الشيخ كاظم الشيرازي
19
شرح العروة الوثقى
الطريق وتحفظاً على أن الجواب عن الحقيقة مناف لظهور السؤال في السؤال عن مجرد الطريق ، وفيه ما عرفت من أن كون السؤال ظاهراً في السؤال عن الطريق لا ينافي اشتمال الجواب على بيان الحقيقة نعم ينافي عدم التعرض للطريق اصلًا مضافاً إلى أن حمل الستر والعفاف على مجرد الملكة خلاف الظاهر جداً وابعد منه جعل الملكة الستر هي امر نفساني خفي طريقاً عن العمل ، وأعجب منه ان شيخنا الأكبر استبعد ذلك يعني جعل الملكة طريقاً إلى العمل بان طريقتها للعمل امر عرفي ظاهر غير محتاج إلى السؤال والجواب ، وكيف كان فما يبعد ما ذكره القائل انه لا يبقى بعد ذلك موقع لقوله وتعرف باجتناب الكبائر إذ عليه يكون اجتناب الكبائر نفس العدالة فلا معنى لجعله طريقاً إلى الطريق أو تتمة للطريق أو طريقاً مستقلًا إلى العدالة ، فتلخص ان الظاهر من الصحيحة مدخلية الحالة النفسية في حقيقة العدالة وقد عرفت ان كونها عبارة عن مجرد تلك الحالة ليس من أقوال المسألة فتكون عبارة عن الحالة الرادعة الملازمة : مع ما عرفت من أن الستر والعفاف إلى آخرها ليست مجرد الملكة بل مع العمل الخارجي مقيداً أو مركباً ولا ثمرة مهمة في توضيح هذه الجهة فلعل المصنف حيث جعل العدالة عبارة عن مجرد الملكة حمل الستر والعفاف على مجردها مع جعل السؤال سؤالًا عن حقيقة العدالة أو ولو كان سؤالًا عن الطريق إليها لعدم المنافاة بينه وبين الجواب عن الحقيقة ، بقي الكلام فيما يظهر من تفسيره للعدالة في بحث الجماعة حيث أضاف إلى ما هنا ترك منافيات المروة الدالة على عدم مبالاة مرتكبها بالدين الدال على مدخلية ترك منافيات المروة في العدالة كما هو أحد الأقوال في المسألة ولم يعتبره من سبق عن العلامة وبعضهم اعتبره مطلقاً وشيخنا الأكبر ارجع تفصيل المصنف إلى القول بنفيه مطلقاً إذ هو تفصيل في طريق العدالة وان ارتكاب مثل هذه المنافيات الكاشف عن عدم المبالاة بالدين يمنع عن كشف حسن الظاهر عن الملكة وكيف كان فما يستظهر منه ذلك يعني اعتبار ترك منافيات المروة في العدالة فقرات من الصحيحة السابقة حيث إن المراد من الستر والعفاف والكف هو وجود حالة عفة في النفس بها يقدر الشخص على التحفظ عن القبائح مطلقاً اما ان المراد الحالة النفسانية فهو واضح حيث عرفت ان المراد منها الملكة دون العمل الخارجي وأما ان المراد الحالة الملازمة لتلك مطلق القبائح دون خصوص الشرعية فللاطلاق فالعدالة هي عفة النفس بحيث تزاحم الدواعي الشهوانية المحركة إلى القبائح فلو كان للشخص هذه الحالة بحيث إذا دعته القوى الشهوانية إلى القبائح قابلها وتحفظ عن اليد واللسان والبطن والفرج كان عادلًا هذا بناء على الاطلاق ولو قيل بالانصراف إلى خصوص القبائح الشرعية كما يفسرها بذلك من لا يعتبر التجنب عن منافيات المروة كانت العدالة عبارة عن خصوص الحالة الرادعة من الكبائر والاصرار على الصغائر ومن يعتبر ذلك في حسن الظاهر يجعل الفقرات الأولى منصرفة إلى خصوص القبائح الشرعية ويأخذ باطلاق الفقرة الأخيرة يعني قوله والدال على ذلك كله ان يكون ساتراً لعيوبه المفسر عند بعضهم بالاستحياء عن الناس حيث يجعل ( يفسر ) الستر والعفاف في صدر الرواية بالاستحياء عن اللّه وقي ذيلها بالاستحياء عن الناس ولعل مثل المصنف الذي يعتبر ترك بعض منافيات داخلا في حقيقة العدالة يأخذ بالوسط بين الاطلاق والانصراف ، قال وتعرف بحسن الظاهر الكاشف عنها علماً وظناً كون حسن الظاهر طريقاً إليها معتبراً في الجملة فلمثل قوله من عالم الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم إلى قوله ممن حرمت غيبته وظهرت عدالته وقوله من صلى الخمس في جماعة فظنوا به كل خير وقوله في الشاهد إذا كان ظاهرة ظاهراً مأموناً جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه بل ربما يستدل بها على أنه نفس العدالة أو انها عبارة عن نفس ترك المعاصي وفعل الواجبات لكنه لا